القرطبي

337

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقراءة العامة " علمت " بفتح التاء خطابا لفرعون . وقرأ الكسائي بضم التاء ، وهي قراءة على [ بن أبي طالب ( 1 ) ] رضي الله عنه ، وقال : والله ما علم عدو الله ولكن موسى هو الذي يعلم ، فبلغت ابن عباس فقال : إنها " لقد علمت " ، واحتج بقوله تعالى : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ( 2 ) " . ونسب فرعون إلى العناد . وقال أبو عبيد : والمأخوذ به عندنا فتح التاء ، وهو الأصح للمعنى الذي احتج به ابن عباس ، ولأن موسى لا يحتج بقوله : علمت أنا ، وهو الرسول الداعي ، ولو كان مع هذا كله تصح به القراءة عن علي لكانت حجة ، ولكن لا تثبت عنه ، إنما هي عن كلثوم المرادي وهو مجهول لا يعرف ، ولا نعلم أحدا قرأ بها غير الكسائي . وقيل : إنما أضاف موسى إلى فرعون العلم بهذه المعجزات ، لان فرعون قد علم مقدار ما يتهيأ للسحرة فعله ، وأن مثل ما فعل موسى لا يتهيأ لساحر ، وأنه لا يقدر على فعله إلا من يفعل الأجسام ويملك السماوات والأرض . وقال مجاهد : دخل موسى على فرعون في يوم شات وعليه قطيفة له ، فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان ، فرأى فرعون جانبي البيت بين فقميها ، ففزع وأحدث في قطيفته . [ الفقم بالضم ( 3 ) اللحى ، وفى الحديث " من حفظ ما بين فقميه " أي ما بين لحييه ] . ( وأنى لأظنك يا فرعون مثبورا ) الظن هنا بمعنى التحقيق . والثبور : الهلاك والخسران أيضا . قال الكميت : ورأت قضاعة في الأيا * من رأى مثبور وثابر أي مخسور وخاسر ، يعنى في انتسابها إلى اليمن . وقيل : ملعونا . رواه المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . وقال أبان بن تغلب . وأنشد : يا قومنا لا تروموا حربنا سقها * إن السفاه وإن البغى مثبور أي ملعون . وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس : " مثبورا " ناقص العقل . ونظر المأمون رجلا فقال له : يا مثبور ، فسأل عنه قال . قال الرشيد قال المنصور لرجل : مثبور ، فسألته فقال : حدثني ميمون بن مهران . . . فذكره . وقال قتادة هالكا . وعنه أيضا والحسن

--> ( 1 ) من ج . ( 2 ) راجع ج 13 ص 156 فما بعد . ( 3 ) من ج وى . في النهاية : بالضم والفتح - اللحى . تمام الحديث " ورجليه دخل الجنة " يريد من حفظ لسانه وفرجه .